كتبت لمولّد صور جملة بسيطة مثل “صورة منزل جميل” فجاءتك صورة عامة لا تشبه ما في خيالك. هذه التجربة يعرفها كل من بدأ مع أدوات توليد الصور، والسبب غالبًا أن الوصف الذي كتبته لا يحمل ما يكفي من التفاصيل: فالأداة لا ترى ما في رأسك، بل تبني الصورة من الكلمات التي أعطيتها فقط. ومهارة كتابة هذه الأوصاف، وتسمى كتابة “الأمر” أو “البرومبت” (Prompt)، هي ما يفرّق بين صورة عادية وصورة تبدو احترافية. في هذا الدليل نشرح كيف تعمل مولدات الصور بصورة مبسطة، ثم نفصّل العناصر التي ينبغي أن يحتويها أي أمر جيد: الموضوع، والأسلوب، والإضاءة، والتكوين، والألوان، والخلفية، وما تريد تجنبه. ونعطيك نماذج جاهزة بالعربية تعدلها، وطريقة لتحسين النتيجة خطوة بخطوة، وأخطاء شائعة، ثم ضوابط مهمة في حقوق النشر والخصوصية وعدم التضليل. وتختلف الأدوات في طريقة فهمها للأوامر وفي مزاياها وشروطها وتتغير باستمرار، فجرّب وعدّل، وراجع الشروط الرسمية لكل أداة قبل الاستعمال التجاري. ولا يعد المقال بنتيجة محددة، فالنتائج تتفاوت من مرة لأخرى.
كيف تفهم مولدات الصور ما تكتبه؟
تعلمت هذه النماذج من أعداد هائلة من الصور المرتبطة بأوصاف نصية، فصارت تربط بين الكلمات والأشكال والألوان والأساليب. وعندما تكتب وصفًا فهي لا “تفهمه” كما يفهمه إنسان، بل تولّد صورة أقرب إلى ما ارتبط بهذه الكلمات في تدريبها. ويترتب على ذلك أمور مفيدة: كلما كان الوصف أدق كانت النتيجة أقرب لما تريد، والكلمات التي تعبر عن أسلوب فني أو نوع إضاءة أو عدسة تؤثر في المظهر العام، والتفاصيل المتناقضة في الأمر الواحد تربك الأداة. ومن الأمور التي ينبغي أن تعرفها أن المولدات قد تخطئ في تفاصيل دقيقة كأصابع اليد أو عدد الأشياء أو كتابة النصوص داخل الصورة، فاحتفظ بعين ناقدة.
العناصر السبعة لأمر صور ناجح
- الموضوع: ما الشيء الرئيس في الصورة؟ كن محددًا: “فنجان قهوة عربية بدلة نحاسية” أوضح من “قهوة”.
- الوصف التفصيلي: الحجم والمادة واللون والحالة والحركة، مثل “فنجان صغير من الخزف الأبيض يتصاعد منه بخار خفيف”.
- الأسلوب: هل تريد صورة فوتوغرافية واقعية، أم رسمًا بالألوان المائية، أم رسمًا رقميًا مسطحًا، أم مجسمًا ثلاثي الأبعاد، أم رسمًا بالقلم؟
- الإضاءة: ضوء نهار ناعم من نافذة، أو إضاءة ذهبية وقت الغروب، أو إضاءة استوديو متجانسة، أو إضاءة جانبية درامية.
- التكوين وزاوية النظر: لقطة قريبة، أو لقطة واسعة، أو من الأعلى، أو من مستوى العين، ومكان الموضوع في الإطار.
- الألوان والمزاج: ألوان دافئة هادئة، أو ألوان زاهية، أو درجات محايدة، وأجواء مريحة أو حيوية.
- الخلفية والقيود: خلفية بيضاء سادة أو مشهد معين، وما تريد استبعاده مثل “بلا نصوص وبلا شعارات”.
ولا يلزم استعمال العناصر كلها في كل مرة؛ ابدأ بالموضوع والأسلوب والإضاءة، ثم أضف ما ينقص بحسب النتيجة. وكثير من الأدوات تسمح بوصف طويل، لكن الوصف الواضح المرتب أفضل من وصف مزدحم متناقض.
من أمر عادي إلى أمر احترافي: مثال خطوة بخطوة
- الأمر البسيط: “صورة قهوة”.
- نضيف الموضوع بدقة: “فنجان قهوة عربية صغير من الخزف الأبيض بجانب دلة نحاسية”.
- نضيف الأسلوب والإضاءة: “صورة فوتوغرافية واقعية، إضاءة نهار ناعمة من نافذة جانبية”.
- نضيف التكوين والخلفية: “لقطة قريبة من مستوى الطاولة، خلفية خشبية دافئة ضبابية”.
- نضيف المزاج والقيود: “أجواء هادئة وصباحية، ألوان دافئة، بلا أي نصوص أو شعارات”.
والأمر الأخير بعد التجميع: “صورة فوتوغرافية واقعية لفنجان قهوة عربية صغير من الخزف الأبيض بجانب دلة نحاسية، إضاءة نهار ناعمة من نافذة جانبية، لقطة قريبة من مستوى الطاولة، خلفية خشبية دافئة ضبابية، أجواء هادئة وصباحية بألوان دافئة، بلا أي نصوص أو شعارات”. لاحظ كيف انتقلنا من كلمتين إلى وصف يرسم مشهدًا كاملًا. وهذا لا يضمن صورة مطابقة تمامًا لخيالك، لكنه يرفع فرصة الاقتراب كثيرًا.
نماذج جاهزة بالعربية لأنواع الصور الشائعة
- صورة منتج: “صورة فوتوغرافية احترافية لزجاجة عطر زجاجية شفافة على سطح رخامي أبيض، إضاءة استوديو ناعمة، خلفية بيضاء نظيفة، ظل خفيف تحت الزجاجة، بلا نصوص.”
- مشهد طبيعة: “منظر واسع لواحة نخيل عند الغروب، سماء بدرجات البرتقالي والوردي، انعكاس على بركة هادئة، أسلوب فوتوغرافي واقعي.”
- رسم توضيحي لمدونة: “رسم رقمي مسطح ملون لمكتب عمل ببساطة، لابتوب ونبتة وكوب، ألوان هادئة، بلا نصوص، خلفية فاتحة.”
- غلاف أو خلفية: “خلفية تجريدية بتدرجات الأزرق والفيروزي بأمواج ناعمة، مساحة فارغة في الوسط، بلا عناصر تشتت.”
- شخصية كرتونية: “شخصية كرتونية لطيفة لروبوت صغير بعينين مستديرتين ولون أخضر فاتح، أسلوب رسوم متحركة للأطفال، خلفية سادة.”
- أيقونة أو رمز: “أيقونة مسطحة بسيطة لمصباح مضيء باللونين الأصفر والرمادي على خلفية بيضاء، حواف نظيفة، بلا نصوص.”
- عمارة وديكور: “غرفة معيشة بتصميم عصري هادئ، أثاث خشبي فاتح، نافذة كبيرة، إضاءة نهار، أسلوب تصوير معماري واقعي.”
- طعام: “طبق أرز بخضار ملون في وعاء فخاري على طاولة خشبية، لقطة من الأعلى، إضاءة طبيعية، أسلوب تصوير طعام.”
- رسم بالألوان المائية: “رسم بالألوان المائية لسوق شعبي قديم بأزقة ضيقة وأقمشة ملونة، ضربات فرشاة ناعمة، ألوان دافئة.”
- مجسم ثلاثي الأبعاد: “مجسم ثلاثي الأبعاد بأسلوب لطيف لمنزل صغير فوق كوكب أخضر، إضاءة ناعمة، خلفية متدرجة.”
وهذه نماذج للتعديل لا للنسخ الحرفي؛ غيّر الموضوع والألوان والأسلوب بما يناسب غرضك.
قاعدة تجنّب الأخطاء الشائعة داخل الصورة
تُخطئ المولدات في أمور متكررة يمكنك التخفيف منها بصياغة أمرك:
- النصوص داخل الصور: غالبًا تظهر الحروف مشوهة أو مفكوكة، خاصة العربية. الأفضل أن تولّد الصورة بلا نص (“بلا أي نصوص”) ثم تضيف الكتابة بنفسك في برنامج تصميم.
- اليدان والأصابع: قد يختل عددها أو شكلها. اطلب لقطة لا تظهر فيها الأيدي، أو أعد التوليد، أو عدّل الصورة لاحقًا.
- عدد الأشياء: قد تظهر خمس أصابع أو ستة. وإذا كان العدد مهمًا فتحقق منه وصحّح.
- التناسق بين صور السلسلة: يصعب إبقاء الشخصية أو الأسلوب نفسه بين صور عدة، فثبّت وصفًا ثابتًا للشخصية وأسلوب الألوان في كل أمر.
- التفاصيل المتناقضة: مثل “ليل مشمس” تربك الأداة، فاجعل الوصف متسقًا.
- الأمر المزدحم: عشرات العناصر في وصف واحد تُنتج صورة مشوشة، فركز على موضوع رئيس.
طريقة التحسين التدريجي: لا تكتفِ بالمحاولة الأولى
المحترفون لا يعتمدون على نتيجة أولى، بل يمرون بدورة قصيرة متكررة:
- ولّد عدة نسخ للأمر نفسه وانظر ما يتكرر فيها من نقاط قوة وضعف.
- حدّد مشكلة واحدة فقط في كل جولة: الإضاءة؟ الألوان؟ التكوين؟
- عدّل جزءًا واحدًا من الأمر ولا تغيّر كل شيء دفعة واحدة حتى تعرف أثر كل تغيير.
- احتفظ بالأمر الناجح في ملف مع ملاحظات: ما الذي نجح وما الذي أفسد.
- استعمل ميزات التعديل الجزئي إن توفرت في أداتك لتغيير منطقة محددة دون إعادة الصورة كلها.
- أنهِ الصورة في برنامج تحرير: قص وتعديل ألوان وإضافة نص وضغط للحجم المناسب.
حقوق النشر والترخيص: ما الذي يحق لك فعله بالصورة؟
هذه نقطة يتجاهلها كثيرون ثم يندمون. ملكية الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي وحقوق استعمالها تختلف بحسب شروط الأداة وأنظمة كل بلد، والقوانين في هذا المجال ما زالت تتطور. فقبل أن تستعمل صورة في مشروع تجاري أو تبيعها أو تطبعها على منتج، اقرأ شروط الاستخدام الرسمية للأداة: هل تسمح بالاستعمال التجاري؟ هل يتطلب ذكر الأداة؟ هل لخطتك المجانية قيود تختلف عن المدفوعة؟ وانتبه إلى أن بعض الأنظمة قد لا تمنح حماية حقوق مؤلف للأعمال التي ينتجها الذكاء الاصطناعي وحده، فلا تفترض أنك تملك حقًا حصريًا. وللأعمال المهمة والتجارية استشر مختصًا قانونيًا في بلدك. وسيكون لنا مقال مستقل عن الملكية وحقوق النشر للمحتوى المولد.
الأمانة والأخلاقيات: حدود لا تتجاوزها
- لا تصنع صورًا مضللة: لا تولد “صورًا” لأحداث لم تقع لتوهم الناس أنها حقيقية، ولا تنشرها كأنها وثائق.
- لا تقلد وجوه أشخاص حقيقيين: لا تولد صورًا مزيفة لشخص حقيقي أو تضعه في مواقف لم يكن فيها، فقد يضرّه ويعرّضك للمساءلة.
- احترم العلامات التجارية والأعمال الفنية: لا تطلب “بأسلوب فنان معين” لتنتج ما يشبه عمله ثم تبيعه، ولا تستعمل شعارات وعلامات تجارية بلا إذن.
- الإفصاح: حين يؤثر في ثقة الجمهور، كإعلان منتج، كن صادقًا في أن الصورة مولدة أو معدلة، وراجع قواعد المنصات التي تنشر عليها.
- لا صور لأطفال حقيقيين: لا ترفع صور أطفال لتعديلها أو توليد صور منها.
- المحتوى المناسب: التزم بسياسات الأداة التي تمنع المحتوى المؤذي أو المخل.
الخصوصية عند رفع صورك إلى المولدات
بعض الأدوات تتيح لك رفع صورة مرجعية لتعدلها أو تستلهم منها. تذكّر أن ما ترفعه قد يُحفظ أو يُستعمل بحسب سياسة الأداة، فلا ترفع صور الهويات والوثائق، ولا صور الأطفال أو أفراد أسرتك أو أشخاص آخرين دون إذنهم، ولا صورًا تكشف مكان سكنك أو بياناتك. وراجع إعدادات حفظ الصور واستعمالها في تحسين النماذج، واحذف ما لم تعد تحتاجه. وانتبه إلى البيانات الوصفية في ملفات الصور (كالموقع والتاريخ) فقد تكشف أكثر مما تقصد.
كيف تختار مولد الصور المناسب؟
- غرضك: صور واقعية، أم رسوم توضيحية، أم أيقونات، أم تعديل صور موجودة؟ فبعض الأدوات أقوى في نوع دون آخر.
- فهم العربية: جرّب أمرًا بالعربية وآخر بالإنجليزية وقارن، فبعض الأدوات تتفوق مع الإنجليزية.
- الخطة المجانية وحدودها: عدد الصور اليومي والدقة والعلامة المائية والاستعمال التجاري.
- أدوات التعديل: هل تتيح تعديل جزء من الصورة وتكبيرها وتغيير الخلفية؟
- الترخيص والخصوصية: شروط الاستعمال التجاري ومصير صورك المرفوعة.
- سهولة الاستعمال: فالأداة التي ترتاح لها تعطيك تجارب أكثر.
وأسماء الأدوات تتغير وتتجدد، ولا يرتبط الموقع بأي منها ولا يتلقى مقابلًا، فجرّب أداتين على الأمر نفسه واختر الأنسب.
أخطاء شائعة عند توليد الصور
- الاكتفاء بوصف من كلمتين وتوقع صورة احترافية.
- طلب نص عربي داخل الصورة وتصديق الناتج بلا مراجعة.
- نسخ أوامر “سحرية” من الإنترنت دون فهم ما تفعله.
- استعمال الصور تجاريًا دون قراءة شروط الأداة.
- طلب صور تشبه أشخاصًا حقيقيين أو أعمال فنانين بعينهم.
- إهمال التحرير النهائي واستعمال الصورة كما خرجت.
- تغيير كل شيء في الأمر في كل محاولة فلا تتعلم ما الذي نفع.
الأسئلة الشائعة
كيف أكتب أمرًا جيدًا لمولد الصور؟
حدد الموضوع بدقة، ثم الأسلوب والإضاءة والتكوين والألوان والخلفية، وأضف ما تريد تجنبه.
هل أكتب الأمر بالعربية أم الإنجليزية؟
جرّب الاثنتين، فالعربية تكفي في أدوات كثيرة، وقد تتفوق الإنجليزية في بعضها.
لماذا تظهر الكتابة داخل الصور مشوهة؟
لأن توليد النصوص من أضعف نقاط المولدات، فولّد الصورة بلا نص وأضفه بنفسك.
هل أستطيع استعمال الصور المولدة تجاريًا؟
يعتمد على شروط الأداة وخطتك وأنظمة بلدك، فاقرأ الشروط الرسمية واستشر مختصًا في الأعمال المهمة.
هل أملك حقوق الصورة التي ولدتها؟
لا تفترض أنك تملك حقًا حصريًا، فالأنظمة والشروط تختلف وما زالت تتطور.
هل يجوز توليد صور لأشخاص حقيقيين؟
لا تفعل ذلك دون إذنهم، ولا تصنع صورًا مضللة أو مسيئة، فقد يضرهم ويعرضك للمساءلة.
كيف أحصل على نفس الأسلوب في صور متعددة؟
أعد استعمال وصف ثابت للأسلوب والألوان والشخصية في كل أمر، واحتفظ بالأوامر الناجحة.
هل الأدوات المجانية تكفي؟
غالبًا للتجربة والاستعمال الخفيف، وتتغير الحدود والشروط باستمرار، فراجع الصفحة الرسمية.
هل أرفع صورتي الشخصية لتعديلها؟
تجنب رفع الصور الحساسة أو صور الآخرين، وراجع سياسة الخصوصية وحفظ الصور.
ما أول خطوة أبدأ بها؟
اكتب أمرًا من سبعة عناصر لموضوع بسيط، وولّد عدة نسخ، وعدّل عنصرًا واحدًا في كل جولة.
تنبيه هام
هذا المقال إرشادي عام ولا يضمن جودة صورة معينة أو نتيجة محددة، فتتفاوت المخرجات بين الأدوات ومن مرة لأخرى. تتغير الأدوات وشروطها وأسعارها وسياسات حقوق النشر والأنظمة المتعلقة بالمحتوى المولد باستمرار، فراجع الصفحات الرسمية والأنظمة في بلدك قبل الاستعمال التجاري. لا تُنشئ صورًا مضللة أو مسيئة أو تنتهك حقوق الآخرين وخصوصيتهم، ولا ترفع صورًا حساسة إلى أدوات لا تعرف سياستها. ولا يُعد المقال استشارة قانونية أو مهنية.
تابعونا لمزيد من المقالات والأدلة العملية حول الذكاء الاصطناعي واستخداماته المسؤولة.
